تحليل مقالة

لقد حاولت مدرسة الإحياء التعبير عن واقع متغير، أفلحت في تصوير بعض جوانبه عن طريق العودة إلى المنابع الشعرية الأصيلة، ومحاكاة القيِّم منها ومعارضته، بل منافسته ومحاولة التفوق عليه، إحياء لأنقى عناصر التراث الشعري لغة وصياغة، وتطويرا للقصيدة العربية كي تعبر عن مطامح متميزة ، أهمها تجديد الصلة بين الشعر العربي ومشاكل الحياة الجادة ، بعد أن ظل هذا الشعر غارقا في سفاسف الأمور وقشور الحيل اللفظية والبلاغية، ومن ثم تعامل الشاعر الإحيائي مع القصيدة باعتبارها تعبيرا إبداعيا عن مسعى الجماعة لتدعيم ذاتها والحفاظ على كيانها . وحدد ذلك الشعر الإحيائي وظيفته التي تجلت في استنفار القوى الوطنية لمواجهة القوى الأجنبية الغازية، والبحث عن ملامح الجماعة وقيمها ومثلها الأعلى الذي ينبغي أن تهتدي به في هذه المواجهة، وصار الشعر الإحيائي بذلك”شعرا تعليميا” يقود الجماعة في نضالها السياسي، ويحدد “مثلها الأخلاقية” في نضالها الاجتماعي. ولقد أفصح البارودي عن هذه الوظيفة التعليمية عندما وصف شعره بأنه “ديوان أخلاق” .

ولقد كانت هذه الوظيفة مصدر قوة للشعر الإحيائي ومصدر ضعف في الوقت نفسه. فهي، من ناحية، جددت العلاقة بين الشعر العربي ومشاكل الحياة، لكنها، من ناحية أخرى، جعلت من الشاعر الإحيائي شاعرا “غيريا” يعبر عن الآخرين أكثر مما يعبر عن نفسه، ويحرص على إثارة الوجدان الجمعي إثارة خاصة، تقرب ما بينه وبين الخطيب ، بل توحد بينهما في كثير من الأحوال. ولم يتوصل الشاعرالإحيائي ، في أحوال كثيرة، إلى صيغة فنية، تتناغم في داخلها مواقفه السياسية العامة مع مشاعره الخاصة وانفعالاته المتفردة، مما أدى إلى انفصال الذات المبدعة عن موضوعها، وتحول ذلك الموضوع إلى دعاية سياسية مباشرة، أو”نظم إعلامي” لمواقف الأحزاب السياسية أو القوى الاجتماعية المتعددة التي انتمى إليها الشاعر الإحيائي، كما أن عودة الشاعر الإحيائي الدائمة إلى الموروث كانت،بدورها، مصدر قوة وضعف . فهي، من ناحية، أعادت للقصيدة العربية صفاءها القديم، وقربت الأصيل من الموروث الشعري تقريبا شديدا من جماهير المثقفين، عندما حاكى الشاعر الإحيائي وعارض الكثير من قصائد فحول القـدماء ، إلا أن هـذه العـودة -  من ناحية أخرى  -  باعـدت بين الشاعر الإحيائي وذاته، وحجبته – شيئا فشيئا – عن إدراك التطور الفاعل في مجتمعه ، ومن ثم أصبح عاجزا عن متابعة السعي المستمر للتعبير عن الأصالة والتجديد .

وعلى الرغم من الأهمية التاريخية لإنجاز مدرسة الإحياء في مجال التجديد الشعري ، إلا ان ذلك تجديد ظل محصورا في جوانب محدودة لم يفارقها، بمعنى أن كل ما أحدثه الإحيائيون لايخرج عن ان  يكون تنويعات داخل إطار القصيدة القديمة، الذي لم يبتدعوه ولم يحاولوا الثورة عليه. ومن ثم ظلت تنويعاتهم استمرارا لذلك الإطار،وتأكيدا له، وامتدادا لعناصر كامنة فيه .

د جابر عصفور مقال:”التجديد في الشعر العربي الحديث”  ضمن كتاب : “حركات التجديد في الأدب العربي”

اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تحلل فيه هذا النص ، مستثمرا مكتسباتك المعرفية والمنهجية واللغوية ، ومسترشدا بما يلي

وضع النص في سياقه الاجتماعي والأدبي

تحديد القضية الأدبية التي يطرحها النص ، وعرض أهم العناصر المكونة لها

رصد مظاهر القوة والصعف في التجربة الشعرية الإحيائية ، كما وردت في النص

بيان المنهجية التي اعتمدها الكاتب في بناء النص ، وإبراز الأساليب الاستدلالية الموظفة في عرض القضية المطروحة

صياغة خلاصة تركيبية تتضمن مناقشة موقف الكاتب من التجديد الشعري لدى مدرسة الإحياء، مع إبداء الرأي الشخصي في هذا الموقف .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل